العلامة الحلي

194

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهل يزول الضمان بالرهن ؟ قال الشيخ ( 1 ) : لا يزول ، ويثبت فيه حكم الرهن ، والحكم الذي كان ثابتاً فيه يبقى ( 2 ) بحاله - وبه قال الشافعي ومالك وأبو ثور ( 3 ) - لقوله ( عليه السلام ) : " على اليد ما أخذت حتى تؤدّي " ( 4 ) . ولأنّ الدوام أقوى من الابتداء ، ودوام الرهن لا يمنع ابتداء الضمان ، فإنّ المرتهن إذا تعدّى في المرهون ، يصير ضامناً ، ويبقى الرهن بحاله ، فلأن لا يرفع ابتداء الرهن دوام الضمان كان أولى . ولأنّه لا تنافي بين الرهن وثبوت الضمان ، كما لو تعدّى في الرهن ، فإنّه يصير مضموناً ضمانَ الغصب ، وهو رهن كما كان ، فكذلك ابتداؤه ؛ لأنّه أحد حالتي الرهن . وقال أبو حنيفة وأحمد : يزول الضمان - وهو منقول عن مالك أيضاً - لأنّه مأذون له في إمساكه رهناً ( 5 ) ، لم يتجدّد منه فيه عدوان ، فلم يضمنه ، كما لو قبضه منه ثمّ أقبضه إيّاه أو أبرأه من ضمانه ( 6 ) . ومنعوا عدم التنافي ؛ فإنّ يد الغاصب عادية يجب عليه إزالتها ، ويد المرتهن محقّة جَعَلها الشرع له ، ويد المرتهن أمانة ، ويد الغاصب

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 228 ، المسألة 17 . ( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " فيبقى " . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 39 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 20 ، الوسيط 3 : 488 ، الوجيز 1 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 475 ، روضة الطالبين 3 : 309 - 310 ، بداية المجتهد 2 : 273 ، الذخيرة 8 : 114 ، المغني 4 : 405 ، الشرح الكبير 4 : 427 ، وحكاه عنهم أيضاً الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 228 ، المسألة 17 . ( 4 ) سنن أبي داوُد 3 : 296 / 3561 ، سنن الترمذي 3 : 566 / 1266 ، مسند أحمد 5 : 638 / 19620 . ( 5 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " وهنا " بدل " رهناً " . والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) المغني 4 : 405 ، الشرح الكبير 5 : 427 - 428 ، الحاوي الكبير 6 : 40 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 20 ، الوسيط 3 : 488 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 475 ، الذخيرة 8 : 114 .